طائر البلشون

يسعدنا ويشرفنا تواجدكم معنا في.منتدى طائر البلشون . نتمنى لكم قضاء أجمل وأسعد الأوقات معنا ..
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 صرخة صامتة في الظلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حريز مريم
عضو فعال
عضو فعال


عدد المساهمات : 48
تاريخ التسجيل : 23/03/2010
العمر : 25
الموقع : meriamhariz.wordpress.com

مُساهمةموضوع: صرخة صامتة في الظلام   الأربعاء يناير 05, 2011 12:26 pm


سمعتهم يتحدثون عنه .. في كل مكان ، يمدحونه .. يثنون عن صفاته وأخلاقه .. ووجدتني مصغية لهم باهتمام بالغ، ماذا ؟ وما جعلني أصغي لهم لولا أن اسمه اخترق قلبي ونبه مسامعي وشغل تفكيري ،لماذا الآن بالذات ؟ وهل يعنيني أمره ؟ وأحسست بأن أنفاسي بدأت تختنق ، فأسرعت نحو الشرفة أتنشق الهواء ثم نظرت نحو الأفق وانفلت بصعوبة مني تنهد طويل كاد أن يقطع مني الوريد، ثم فاضت من عيني دمعة حارة ، وعرفت كم كان سحر اسمه مؤثرا على مسمعي وعرفت كم أنا أحبه .
كنت كل يوم امضي وأروح في طريقي من وإلى الثانوية وألتقي به لكنه لا يزيد عن النظر إلي نظرة خاطفة ثم يشغل نفسه بالنظر إلى السيارات المارة، أحس أن نظراته تحمل في معناها احتقارا لي ، وكأنه يعتبرني لازلت صغيرة ، وليس بيننا من العمر سوى عشر سنوات أحاول كل مرة أن أخاطبه .. أن أسترحمه ، لكني كلما رأيت نظراته الجادة أشعر بالإنكسار وأذوب كالشمعة في غياهب الظلام .
كنت ذات يوم بمفردي في البيت والسكون يلف المكان وفجأة سمعت طرقا خافتا على الباب يكاد لا يبين واحترت في أمري هل أفتح الباب أو أشغل نفسي وكأني لم اسمع شيئا وكأنه لا أحد بالمنزل لكن شيئا ما استفزني وجعلني أفتحه وإذ به هو ، نعم هو ، سلم علي وابتسم ابتسامة لطيفة ثم مسح بيديه على رأسي وامتدت يده الأخرى إلي بظرف قائلا أعطه لأبيك يا صغيرة ، كانت كلماته خنجرا قطعت شحمي ولحمي وشرياني وهممت أن أنفجر أن أصفعه أن أثبت له أني صرت امرأة كاملة النمو .. لكنه ذهب دون أن أنبس ببنت شفة وارتميت على فراشي أصرخ وأبكي وأعض الدثار بأسناني ثم نمت نوما عميق ما استيقظت إلا والحمى قد أرهقت بدني وأشعلت نارا في جسدي . ومضى اليوم بأكمله وكذا باقي الأيام الأخرى . وذات يوم عدت من الثانوية متعبة مرهقة ولم أجد أحدا بالبيت فتراميت على الأريكة وانشغلت بمشاهدة فيلم على التلفاز .. إلا أن صوتا صاخبا كان يملأ المكان .. صوت طبول تقرع وزغاريد نساء وهتافات رجال، ثم لم أعد أسمع تلك الأصوات وساد صمت مخيف .. وبدأت الرياح تهب فحملت إلى زوايا الغرفة بعض الأوراق الميتة ، ولكني تجاهلت الوضع وأغلقت التلفاز وانثنيت إلى كتابي أقلب صفحاته حتى أجعل الزمن يسير سريعا لكي لا أشعر بوطأته على نفسي.. لكنه أبى إلا أن يعاندني .. فقلت في صمت : لو كنت رفقة أبي لأسمعني من حكاياته ما يؤنس وحشتي ، ولكني الآن وحدي .. وأبي لم يعد إلى الآن ..
ومضت الثواني والدقائق والساعات ببطء وصوت الريح لا ينفك يذكرني بوحدتي والأوراق المتساقطة لا تفتأ تذكرني بذكرى الفناء والموت ، إلا أني أعاند وأسترسل في القراءة ، وجاء أبي أخيرا ، إلا أني لم أستبطئه في السؤال ، أين كنت ؟ فأجاب : في العرس ، فقلت : وعرس من ؟ قال : عرس فلان ؛ ماذا ، ووقع علي الخبر وقع الصاعقة ، ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا ، ليتني لم أسمعك تقول ما قلت يا أبي ، ليت أذناي صمت ولم اسمع الخبر ، ليتني دفنت وكنت نسيا منسيا ، أيها الخائن ، أيها الخائن ، ماذا فعلت ؟ ، قتلتني ، قتلت نفسي ، لكنه ليس ذنبك لأنك ما أحببتني قط و ما نظرت إلي يوما إلا نظرة الكبير للصغير الحقير. ولكن من هذه الأنثى التي أخذتك مني وارتميت في أحضانها واستولت على قلبك وفكرك وأخذتك مني ، لو كنت أعلمها قبل اليوم لقتلتها ، نعم أقتلها لتبقى أنت لي أنا وحدي .و لكني لم اقتلها بل أنت الذي قتلتها ولم تكن أنت لي لأنك الآن في قبرك ، كنت أراها تخرج خفية بعدما تتأكد أنك غير موجود ، وتذهب إلى عشيقها الذي حرمك طعم السعادة وأخذها منك ، كم أشفق عليك يا عزيزي وتبعتها ذات يوم فألفيتها معه تعانقه بحرارة وتجود بنفسها له ، ولم تتمالك أعصابك وانهلت عليهما ضربا ثم سقتها كما تساق الحمير وأغلقت الباب ثم ... يرحمكما الله أيها المسكينان ، قتلتها ثم قتلت نفسك ، لم تستطع العيش والعار يلاحقك أينما ذهبت ، كنت تقول أن الشرف هو ماء الوجه ، فإذا انتهك فلم نعيش .
فيا عازف الناي اعزف لي حتى أنسى حرقت ويا نجوم السماء أضيئي لي ظلمتي ويا ورود الحياة اطرحي عني شجوني تمنيت لو أبقى دقيقة بين يديك أسمع همسات أنفاسك وأذوب في دفئ نظراتك وأرتاح على وسادة حنانك لكن القدر كان أقوى والموت كان حقا فلم نسعد باللقيا أنا الآن بين السواقي أبحث عن الرمال وفي الصحراء أطلب الماء وهناك اطلب العسل فلا أجد غير العلقم وهنالك أطلب الشمس وضوءها فلا أظفر بغير الظلمة والظلام تبدلت الحياة حياة أخرى فبعد أن كانت يسيرة سهلة صار في كل خطوة منها عقبة ، بحثت وبحثت عن طرق ووسائل لتعود لي حياتي كما كانت بالسابق لكن دونما جدوى كنت لقصري ذاك العمود الذي لا غنى عنه وحينما رحلت سقط القصر وتهدم وصار أطلالا ، لا زلت يا حبيبي حيا في سويداء القلب ولازال ذكرك بين لساني ورسمك بين عيني وقريبا سأسكن بقربك تحت التراب ، فإذا لم يكن لنا لقاء في البداية فليكن لنا لقاء في النهاية

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
صرخة صامتة في الظلام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
طائر البلشون :: قسم الأدبي :: منتدى القصص-
انتقل الى: